Monday, October 25, 2010

قسـوة

عادت لصمتها من جديد ، فما فائدة الإندماج فى حياة صاخبة فى غيابه؟ .. لم يكن البعد من إختيارهم ولكنها الأقدار .. وحدها الأقدار أمرت بذلك ولم يكن أمامهما سوى التنفيذ الفوري والسريع 

تجولت فى عيون الآخرين لم تجد نظرته الشافية لعلة قلبها .. لم تجد إبتسامته الهادئة العميقة .. غاصت فى بحر الذاكرة لتنظر إلى عيناه ولإبتسامته على مدار معرفتها به .. اليوم الأول والثاني .. الشهر التاسع والعاشر .. السنة الرابعة والخامسة .. كل هذا الكم من الذكريات والصور المتلاحقة فى ذاكرتها لم تستطع تعويضها 

نعم أحبته .. رغم كل محاولاتها للإبتعاد عن الوقوع فى الحب ولكنه حدث .. فالحب يصيب المرء تماماً كما يصيبه أي حادث فجأة ، لا تذكر بالتحديد متى وكيف سكن قلبها .. كل ما تدركه هو ذلك الشعور الذى يملأ كيانها وتلك القطعة الدموية التي تضخ الدم لكل أعضائها بحبه 

لم تكن تعلم ان الحب مؤلم إلى هذا الحد .. حاولت كثيراً التعايش وكأنه لم يحدث ولكنه المستحيل بعينه .. كيف تُخفي إحساسك بالجوع او العطش او الألم؟ ، تعلم أن كثرة التعبير عن الحب للحبيب قد تخنق الحبيب بل قد تؤدي إلى نفوره التام ولكن ما العمل وقد تحول حبه إلى ما يشبه الإدمان الذى يصعب الحياة بدونه .. وها قد حان موعد أخذ الجرعة ..

أخذت التليفون وبدأت تبحث عن إسمه .. لم تبحث كثيراً .. كان أول إسم فى قائمة الإتصال  .. صوت الجرس
آلو
آلو

تحدثت فى أشياء عامة ليس لها أي علاقة بأي شئ ، وكأنها تغذي أذنها بصوته حتى يسهل إسترجاعه من جديد كلما إشتاقت إليه .. كانت تنتظر أن يعطيها جرعة الحب بكلمة ( أحبك ) ، كلمة بسيطة لا يشعر بها الإنسان إلا إذا خرجت من قلب إنسان يحبه بصدق .. وجدته يكرر كلمة أخرى ( مع السلامة .. ! ) ، لا تعلم ما الرد المناسب والملائم لهذه الكلمة المتكررة القاسية وهي فى هذه الحالة .. هل تطلب منه أن يقول لها ما تريد سماعه؟ .. كيف تطلب منه شئ تريد أن يخرج من قلبه لا كي ينهي المكالمة بسرعة كما يتمنى؟ 

حاولت إقناع نفسها بإنه لن ينسى هذه المرة أيضاً وأنه سيقولها دون أن تطلبها منه كالعادة .. نعم هو يحبها وسيفعل ذلك .. وإلا لما كان يكرر تلك الكلمات المعسولة حتى أوقعها فى شباكه؟ ... قررت أخيراً أن ترد التحية وقلبها واثق بإنه سيتذكر ويقولها .. أجابته بثقة وأمل ( مع السلامة .. ) ، لم تسمع شئ بعد تلك الكلمة سوى صوت إنقطاع الخط يدق فى أذنها ورأسها وقلبها .. أغلق الهاتف وظل هاتفها فى يديها لا تدري ماذا تصنع

*****

عاد من سفره نادم على إنشغاله الدائم وعدم تمكنه من الإتصال بها ، يعلم إنها لا تعرف غيره فى هذه الغربة ولابد أنها شعرت بالوحدة كثيراً .. ابتاع هدية قيمة ليخفف من توبيخ ضميره .. فتح باب المنزل بالمفتاح كما إعتاد .. البيت مُظلم ومُقبض .. لابد أنها نائمة 

فتح باب الغرفة وجدها نائمة على جمبها الأيمن وفى يدها الهاتف الخلوي .. مُغمضة العينين وخط إسود من الكحل يخرج من إحداهما وكأنه يحكي شئ ما .. حاول إيقاظها بشتى الطرق .. نادى عليها بأعلى درجات صوته .. لم تجيب

أحلام قلم


كثيراً ما يحدثني قلمي بالكتابة مثل الكُتاب العمالقة
ولكن ما أن أدركه يهمس لي بذلك حتى أوبخه بعنف 
ويحك أيها القلم الطائش 
كيف أكتب قبل أن أقرأ كتباً بعدد كل كلمة أتمنى أن توجد فى كتابي؟

Saturday, October 16, 2010

تقارير السيدة راء


الكتاب: تقارير السيدة راء
المؤلف: د/رضوى عاشور
دار النشر: الشروق

هي تقارير ليست كما عرفناه وتعودنا عليه من التقراير ، أظنها تقارير عن الواقع والحياة ، عن الأفكار ، عن الروح ، عن الزمن ، عن الآلام والآمال ، عن الحزن والفرح .. لا أدري بالتحديد ، هي مجموعة تقارير مختلفة من سيدة أفصحت فقط عن الحرف الأول من إسمها – تُرى هل هي ذاتها رضوى عاشور الكاتبة؟!! –  ولكن تقاريرها لا تحتاج إلى قارئ متعجل يبحث عن المعلومة أو المعنى المباشر للكلمة ، بل تبحث عن القارئ صاحب القدرة على قراءة ما بين السطور والحروف والمعاني 

أعجبني كم التركيز واليقظة التي تحتاجها هذه التقارير لقرائتها ، فهي برغم بساطتها وقلة صفحاتها إلا إنها غاية فى العمق ، فيأخذك تقرير منهم إلى معاني فلسفية غاية فى العمق فى ( مراكيب السيدة راء ) فتدعك تتخيل أنها تقصد المركوب ( حذاء القدم ) ثم تسارع إلى تصحيح فهمك فتخبرك أنها تقصد السيارة التي تذهب بها للعمل ثم تأخذك لخيال أرحب وأكثر خصوبة فتجعلك تفكر فى المركوب الزمني ، مركوب الأيام والشهور والسنين (( عندما تستيقظ راء من نومها فتركب اليوم فينقلها من الصباح إلى المساء ، كما تركب أيها القارئ الكريم الأتوبيس من العباسية إلى باب الحديد )) فتقضي طول عمرك فى المركوب اليومي من صباح الخير إلى تصبحون على خير ! 

وفى تقرير الجنازة تستطعم معها لون وإسلوب أدبي مختلف عن طبيعة كتابات د. رضوى عاشور ، فهو ساخر إلى حد البكاء فى وصف جنازات بعص الروؤساء العرب فلا تدري هل تضحك على المشهد الجنائزي المُهين أم تبكي الواقع العربي المُشين 

فى (بستان السيدة راء) أمتعتني بصدق ، وفي (قتل نظيف) جرحتني بعمق ، وفي (تقرير السيدة راء عن رحلتها إلى اسبانيا) ذكرتني بأحب الشخصيات الأدبية إلى قلبي على الإطلاق ، توأم روحي مريمة ، وأبو جعفر الورّاق وسليمة .. أعادتني لروح ثلاثية غرناطة العبقرية ولأنقاض غرناطة فى الألفية الثالثة 

لا يجوز أن أرشح هذه التقارير للقراءة مرة وفقط ، فهي مُرشحة بقوة للقراءة أكثر من مرة وللتفكير العميق فيما وراء كل تقرير  

صفحة الكتاب على جود ريدز هنا

Tuesday, October 05, 2010

ممنوع




تصوير المحاكمات ممنوع 
إبراهيم عيسى ممنوع
علاء صادق ممنوع
عمرو أديب ممنوع
علاء الأسواني ممنوع


عمو عمو ، ممكن أبلع ريقي؟

Friday, September 24, 2010

يعني ايه صافي سليم؟



يعني ايه صافي سليم؟ يعني كل الوزراء ورجال الأعمال وكبارات البلد يعرفوكي ومعاهم رقم تليفونك كمان ، ومش بعيد يكونوا بيدوكي ميسد كول وبتكنسلي عليهم يا قادرة  

يعني ايه صافي سليم؟ يعني يبقى اسمك صافي سليم مع إن الحقيقي أمينة عبد الحميد ، وتستعري  من هذا الأسم العريق ، رغم إن أكبر ممثلات الزمن الجميل كان إسمها أمينة رزق ، وصاحبة أول صلعة فى الدراما التليفزيونية هي الفنانة فردوس عبد الحميد

يعني ايه صافي سليم؟ يعني تفضلي طول عمرك مصيبة، وكل شوية مصيبة من مصايبك تبان ...  مرة بتاعة علاقات مشبوهة ، مرة مدمنة حشيش ، مرة أمينة صديقة الطلبة .. خايفة لا تطلعى فى الآخر انتى اللى سرقتي لوحة زهرة الخشاش وبلعتيها على إنها لفافة بانجو تبقى مصيبة 

يعني ايه صافي سليم؟ يعني تطق فى دماغك إنك تتجوزي - الله أعلم للمرة الكام - لأ وكمان تعملي فرح .. وبعيد عنك كان فرح جملي ومليان مصايب متلتلة .. المصيبة الأكبر فى نظري إن الفرح خلص قبل ما البوفيه يتفتح 

يعني ايه صافي سليم؟ يعني تطلعي السويت مع عريسك بعد الفرح المنيل تلاقي سي دي فاضح ليكي - إخص على دي تربية – وجوزك يدب معاكي خناقة  ويتخنق منك ويطلقك .. أحسن

يعني ايه صافي سليم؟ يعني تموتي وترتاحي من هنا واحنا نضرب أخماس فى أسدادس مين اللى قتلك .. مش أصول يعني تكتبي جواب ولا حاجة قبل ماتموتي تقوليلهم مين اللى قتلتك وتخلصينا يا ولية أنتى؟ ولا هي غلاسة وخلاص؟

يعني ايه صافي سليم؟ يعني حسن باشا محفوظ يطلع عينه فى كشف الحقيقة فى بلد لا تعرف الإحتراف أو الأمن أو النظام ، يا شيخة حرام عليكي تعباه حية وميتة ، مش كفاية عليه مراته الخنيقة والجيوب الأنفية؟ .. روحي يا شيخة إلهي تموتي أكتر ما انتى ميتة 

يعني ايه صافي سليم؟ يعني الشك يفضل يحوم حوالين الجميع فيتهموا سميرة طلعت اللى تطلع بتغير منك وبتكرهك وعلمتك الإدمان وتسببت فى تبويظ فرحك كمان ... إحساسك ايه لما حسن باشا خلاها تعترف بكل ده بعد ما موتي صحيح؟

يعني ايه صافي سليم؟ يعني تتجه أصابع الإتهام لجوزك الجراح العالمي المشهور (شريف راسخ) واللى نكتشف فى الآخر إنه لا دكتور ولا حاجة ولا عمره عتب كلية طب برجليه ، كل الحكاية إنه رجل أعمال ، صاحب محل فول وطعمية عقبال آمالتك

يعني ايه صافي سليم؟ يعني تتجه أذرع الإتهام لنديم كمال ، فنكتشف إنه ماقتلكيش ولا حاجة ، كل الحكاية إنه بيتعامل تجارياً مع إسرائيل بس ، بسيطة المهم إنه بريئ من دمك

يعني ايه صافي سليم؟ يعني كل شوية حد يمثل الجريمة ويلخبط اللى جابونا ، مرة نديم كمال ومرة على القاضي ومرة شريف راسخ ومرة خالد الصاوي .. ماكانش ناقص بس غير المخرج والمؤلف وكل واحد من الجمهور ياخدله لفة فى قلب مسرح الجريمة

يعني ايه صافي سليم؟ يعني نكتشف فى آآآآآخر حلقة إن اللى قتلك وضلل العدالة وخنقنا من أول المسلسل هو أبوكي .. خوفاً من إنك تفضحيه بعد السنين دي كلها - قال يعني مش مفضوح بخلفتك من أساسه - بس بيني وبينك كدة ياصافي ماتتكسفيش مش هقول لحد .. كنتي هتفضحيه بإيه؟ ها؟

يعني ايه صافي سليم؟ يعني البعض يجد إنه مش منطقى أبداً إن أبوكي اللى يقتلك ويغير أداة الجريمة فى رقبة بنته بدم بارد ده غير إن دوافعه غير كفاية لإرتكاب الجريمة ومش محبوكة كويس .. بس انا شايفة إنه منطقى أوي إن عم عبد الحميد هو اللى يقتلك .. ملك الكبدة بقى وقلبه ميت