Wednesday, June 22, 2011

لسعات


أخبروها وهي فى السابعة من عمرها ماحدث لها وهي صغيرة ، حادثة لم تكن بسيطة فى حينها .. إنسكب كوب الشاي الساخن على صدرها وبطنها وكادت تموت ، هرع الجميع لإنقاذها وبقي أبوها وأمها يبكيان عليها بشدة ، صارت تحب سماع الحكاية وتبتسم ولا تحزن ولا تمل من تكرارها ، كلما سمعتها تمعنت فى آخر جزء فى الحكاية .. بكاء الأب والأم .. تسمع هذا الجزء وتطير من الفرحة .. إنه دليل حبهم لها

كبرت قليلاً لكن شيئاً عجيباً إستمر فى الحدوث .. اللسعات .. لا تفوت سنوات متتالية إلا وتلسع بالنار بأي طريقة ، مرة وهي تساعد أمها فى المطبخ فتلسع لسع بالغ فى صدرها ، مرة وهي تزور خالتها وتقترب من المكواه السخنة فتلسع ركبتها

مرة أخرى بعد خطوبتها بأيام .. تقف أمام البتوجاز لتصنع شيئاً سريعاً تأكله فتجد نقاط من الزيت تنتشر على وجهها ويدها فيضيع جمال وجهها الباسم أمام خطيبها الذي لا يشعر بضياع هذا الجمال على الإطلاق ويبشرها بالشفاء القريب وإختفاء أثار هذه اللسعات للأبد
 
يوما آخر وهي تطبخ لزوجها سُكب فوق يدها زيت ساخن جداً ، وجدت نفسها فجأة على الأرض تصرخ من ألم الحرق ، دخلت بعدها فى حالة إكتئاب لظنها إن الله غاضب عليها لذلك يبتليها باللسعات المتكررة ، ومما أكد لديها هذا الإحساس هو تعليق أمها على تكرار هذه اللسعات بقولها: إنتِ موعودة باللسع من يومك! ..  ظلت تبحث عن سبب هذا الوعد العجيب ولماذا هي بالتحديد وليس غيرها؟ ولماذا لسع وليس طريقة أخرى للعقاب؟ ، ظلت الأسئلة تتكاثر وتتكاثر ولا تجد إجابة شافية ، لم تترك باب للإجابة إلا وطرقته
 
بحثت كثيراً ولم تصل لشئ فى النهاية ، إلا إنها ذات يوم بالصدفة وجدت الإجابة على سؤالها فى جملة فى كتاب تقول: لكل إنسان نصيبه من النار ، إن كان من الصالحين أخذ نصيبه من النار فى الدنيا وإن كان غير ذلك أدُخر له فى الآخرة .. أخذت نفساً عميقاً وإبتسمت وهي تقول: الحمد لله

4 comments:

  1. ربنا يجعلنا من الصالحين و يحفظنا دنيا و اخرة برجمته سباحنه و تعالي و الحمد الله :)))

    ReplyDelete
  2. قصة جميلة وعبرتها اجمل ..

    تقبلي مروري

    ReplyDelete

الكلمـة نـور .. وبعـض الكلمـات قبـور